عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

138

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وكم للّه من لطف خفي * يدق خفاه عن فهم الذكي وكم يسر أتى من بعد عسر * وفرج لوعة القلب الشجي وكم هم تساء به صباحا * وتعقبه المسرة بالعشي إذا ضاقت بك الأسباب يوما * فثق بالواحد الأحد العلي ( وحكى ) ابن الملقن في كتاب الحدائق هذه الأبيات عن رجل استودعه بعض الملوك جوهرة فرمى بها ولده فانكسرت أربع قطع فاهتم الرجل هما عظيما فلقيه رجل فعلمه هذه الأبيات فأكثر من قولها فبينما هو كذلك وإذا برسول الملك قد جاء وقال : إن الملك قد أصابه وجع شديد وأمره الحكماء بكسر جوهرة أربع قطع ويشرب عليها الماء وقد أمرنا الملك بكسر الجوهرة فقال حبا وكرامة وحصل له سرور فسبحان اللطيف بعباده . ( لطيفة ) : قال الرازي في سورة الأنعام : إن إنسانا سقاه بعض أعدائه أفيونا كثيرا حتى ظنوا هلاكه ثم طرحوه في بيت مظلم فخرجت منه حية فلسعته فكانت اللسعة سببا لذهاب ضرر الأفيون أي وهو لبن الخشخاش لأنه يقتل ببرده والسم يقتل بحرارته فبرد هذا دفع حرارة هذا وحرارة هذا دفعت برد هذا . ( مسألة ) قال في الروضة : بيع الأفيون صحيح إن نفع قليله وإن قتل فلا عند الجمهور . ( حكاية ) : خرج شاب لصلاة العشاء في أيام عمر رضي اللّه عنه فرأته امرأة فعرضت عليه نفسها فتبعها إلى منزلها ثم تذكر قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا [ الأعراف : 201 ] الآية فلما قرأ الشاب الآية وقع مغشيا عليه فطرحته المرأة على باب دارها فخرج أبوه فرآه فلما أفاق سأله عن حاله فقرأ الآية ثانيا فخرجت روحه فلما دفنوه بلغ ذلك عمر رضي اللّه عنه فوقف على قبره وقال : يا فلان وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) [ الرحمن : 46 ] فأجابه من القبر : قد أعطانيهما ربي بفضله . ( حكاية ) : قال بعض التابعين : خرجنا مع عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما في غزوة الفرس فحاصرنا قلعة أميرها فظهرت امرأة جميلة فأشرفت علينا فرأت من العسكر شابا جميلا فأرسلت إليه أن يأتي إليها فأرسل إليها سلمي لنا الحصن الظاهر والحصن الباطن للّه فقالت : الحصن الظاهر عرفته وأما الباطن فلا أعرفه فقال : سلمي قلبك للّه قالت نعم سلمت ففتحت لهم القلعة وقالت أريد الإسلام على يديك قال بل على يد عبد اللّه بن عمر فلما حضرت عنده قالت : أريد الإسلام على يد أكبر منه قال أبوه عمر أمير المؤمنين فحملناها إليه فقالت : أريد الإسلام على يد أكبر منه فحملوها إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما رأته أسلمت وماتت في الحال رضي اللّه عنها . ( لطيفة ) رأيت في الزهر الفائح أن يهوديا قال لرجل من المسلمين : ما لكم إذا نظرتم إلى قبر محمد صلى اللّه عليه وسلم تبكون ؟ فقال : أما إذا وقعت عينك عليه ولم تبك فلك مائة دينار وإن بكيت ألزمتك بالإسلام فلما رآه بكى وأسلم .